أبو الحسن الشعراني
148
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
المجازات في اللغة العربية لا يجوز مثلها في الفارسية أو لغة أخرى ، يعرف ذلك المترجمون ، بل في لغة واحدة أيضا لا يجوز اعتبار العلاقات المعتبرة في جميع الكلمات كالرقبة يراد بها العبد ، والجيد لا يطلق على العبد ، و « حجابا مستورا » أراد به ساترا ، ولا يجوز استعمال كل صيغة اسم مفعول بمعنى الفاعل ، فلا يقال هذا مضروب زيد أي ضاربه ، والعين يراد به الجاسوس ولا يراد بالبصر ، وقالوا يطلق النخلة على الإنسان الطويل ولا يطلق على كل طويل ، ويطلق اليوم على الحرب ولا يطلق النهار ، والسماء يطلق على المطر ولا يطلق مرادفاتها ، ويطلق السنة على سنة القحط دون العام . ولنا مجازات في الفارسية لا يجوز مثلها في العربية فلا يقال « أكل القسم » « 1 » و « لا يأكل بوجعى » « 2 » أي لا ينفعني ، و « ضرب شعره ولحيته » « 3 » ، أي قطعهما وقصرهما ، و « أخذ زوجة أو ذهب بزوجة » « 4 » أي تزوج ، والسماء يطلق في الفارسية على الصحو ، وفي العربية على المطر ، والريح تطلق على الهيبة والحشمة قال تعالى : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 5 » وفي الفارسية على الكبر والتصلف « 6 » ، وقطع الطريق يطلق في العربية على ما لا يطلق عليه « راه بريدن » بل « راه زدن » « 7 » .
--> ( 1 ) - قسم خورد . ( 2 ) - به دردم نمىخورد . ( 3 ) - سر وريش خود را زد . ( 4 ) - زن گرفت وزن برد . ( 5 ) - سورة الأنفال ، الآية : 46 . ( 6 ) - يقال في الفارسية : بادش خالى شد . وأيضا يقال : خيلى به خودش باد كرده . ( 7 ) - يقال في الفارسية : راهزن ، وفي العربية : قاطع الطريق .